جوهرة الجنه

هُنَاْ وَطَنٌ ضَوْءُهُ اَلإِخَاْءُ ..، وَعَبَقُ أَنْفَاْسِهِ اَلْدَّعْوَةُ ..، وَوَقُوْدُهُ هَدَفٌ سَاْمٍ يَـ جْ ـمَعُنَاْ اَلْجَنَّةُ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا تتردد في الدخول للتعرف على نبيك و شفيعك يوم القيامة محمد عليه الصلاة و السلام    

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Raghad
Admin
avatar

عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 09/01/2016
العمر : 24

مُساهمةموضوع: لا تتردد في الدخول للتعرف على نبيك و شفيعك يوم القيامة محمد عليه الصلاة و السلام        الأحد يناير 10, 2016 3:01 pm

مولد النبّي -رضاعته-طفولته-شبابه و..
كل مُسلمٍ منّا قد يتساءل عن حياة أعظم خلقٍ للبشرية سيد ولد آدم النبّي محمـد من حيث كُنيته و نَسبه و وِلادته و طُفولته و صِفاته و أَخلاقه و زَواجه و شَبابه و زَوجاته و أَبنائه و غَزواته و...و ذلك لكي نفتخر بأصله و نقتدي به فنتبع سيرته بإذن اللـه خـــاتم الأنبيـــاء هو محـــمد بن عبـــد اللـــه بن عبــد المُطلـــب بن هـــاشم بن قُصــي بن كِـــلاب بن مُــــرّة بن كَعــــب بن لُــــؤي بن غَــــالب بن فِـــــهر بن مَالــك بن النَظـــَر بن كِنــانة بن خُزيمــة بن مُدركـــة بن اليــاس بن مَضــر بن عَدنـان بن أََدد بن مَــقوم بن نَاحــور بن تَــارخ بن َيعــرُب بن يَشجــب بن نـَـابت بن إسمــــاعيل بن إبراهيــــم عليهما السلام . فبذلك جعل اللـهنسبه يسري في كل أرجاء الجزيرة العربية حتى يُخلدونَه و يتشاركون نسبه ، فخصّ اللـه كل بلدٍ بخاصية تتوارث فيها النبّي ، فجدّه كِنانـــة من اليـــمن و جدّته هـــاجر من مصـــر و جدّه هـــاشم دُفِنَ بغـــزّة و أحفـــاذه عاشوا بين الأردن و العراق و المغـــرب العــربي و هو عاش بالخليــــــج العربي و مُرضعتــه أم أيمـــن من الســـودان و مُرضعتـــه حليــمة السعديـــة من البـــادية و أخوال أبيـــه من المدينـــة المنــورة و أهل الشـــام قال عليهم النبّي أنتم في رباطٍ إلى يوم الديــن . و بالتالي سَرى و تَوالد نَسلُ الرسول إلى مَشارِق الأرضِ و مَغاربها ليكون فيهم نَسبًا و نَبيًّا رسولاَ . وقال۝۝﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ﴾ . فقد اصطفى اللـه محمد على سائر خلقه فأخرجه من رُبوعِ مكــة ، فبذلك اصطفى قُريــش على العرب و اصطفى بني هاشم من قريش و اصطفى عبد المُطلب من بني هاشم و اصطفى عبد الله من عبد المطلب ليبعث خيــر الأنام رسولاً منهم و فيهم ، و يقول الرسول في ذلك ( أنا خِيار من خِيار و ما زلت نطفة أتنقل من أصلاب الرجال و النساء حتى وضعها أبي في رحمِ أمّي)) فجدّه هو عبد المطلـــب سّيد قومه الذي شهد حادثة الفيل و الذي تصدى لأبرهة الحبشي عندما دخل مكة بفِيَله ليُحطِّم الكعبة الشريفة فأتاه عبد المطلب و قال له إنّ للكعبة ربٌّ سيحميها فسَخِرَ منه أبرهة و تجرأ على الكعبة ليُهدِّمها فتلقاه ربّ الكعبة بطير أبابيلَ و أنزل فيه سورة بأكملها و هي سورة الفيل في قوله۝۝ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) ﴾ . فلم يكن عبد المطلب شُجاعًا فحسب بل كان كريمًا في قومهِ و كان يذبح لهم الذبائح في كلّ مَوسم ما يُقارب الألف جمل كما كان مَسؤولاً عن السِقاية ، و قد كان لعبد المطلب ابنا وحيدًا اسمه الحارث . و ذات مرّة بينما كان عبد المطلب نائمًا إذ به يرى في المنام رجلاً يقول له احفر المصونة ،فقال له عبد المطلب و ما المصونة ؟، غير أنه استيقظ من منامه و لم يُجَبْ ،فآتاه الرجل مرّة ثانية في منامه و قال له احفر طيبة ،فقال عبد المطلب و ما طيبة ؟ فاستيقظ أيضًا و لم يُجَبْ ، ثم آتاه الرجل مرّة ثالثة في المنام و قال له احفر زمزم،فقال عبد المطلب و أين أجدها ؟ فقال له الرجل بين الفرث و الدم حيث تجد الغُراب المُعلى ينكث في الأرض،و يقصد بذلك المكان الذي كان يذبح فيه عبد المطلب ذبائحه ،فاستيقظ عبد المطلب و انطلق إلى المكان الذي دَلَّه عليه الرجل في المنام فوجد غُرابًا له ريشة بيضاء ينكث في الأرض بين الفرث و الدم فَفَرِح عبد المطلب لأنه أيقن أن منامه قد صدق،فسارع إلى قومه ليبشرهم بما رآى في المنام و اليقظة معًا ثم طلب منهم مُساعدتهم له في الحفر لإخراج ماء زمزم فاستهزأ به قومه ووصفوه بالهذيان ،فتركهم عبد المطلب و أخذ ابنه الحارث و باشرَا بالحفر للتنقيب على بئر زمزم فأخذ كلُّ من يمرُّ به يصخر منه و يضحك عليه فلم يُعرهم عبد المطلب أي اهتمام وواصل حفره و تنقيبه حتى انفجرت الأرض بالماء فرآى القوم ذلك فاندهشوا و ظنوا للوهلة الأولى أنه بئر عادي و ليتأكدوا من ظنهم أحضروا رجلا من اليمن كان قد شَرِب من بئر زمزم قبل أن تتضاربا عليه قبيلتي جُرهم و خُزاعة من أكثر من 40 سنة ، فلمّاشَرِب الرجل من الماء أكَّدَّ لهم أنه ماء زمزم ، فصَدق أخيرا عبد المطلب و فَرِح فرحًا شديدًا بالبئر إلاّ أنّ فرَحَه لم يَدُم لأنّ القبيلة طالبته بالمُقاسمة كون البئر يخص جدّهم إسماعيل إلاّ أنّ عبد المطلب أبى ذلك و قال لهم أنا الذي حفرتها وحدي و لأُقاتلنَّكَم عليها ، فقالت له قُريش و اللات لنقتُلنَّكَ يا عبد المطلب و ليس لك من الولد غير الحارث تستقوي به ،فقال لهم عبد المطلب أاستضعفتموني لأني لم أنجب غير الحارث ؟؟فنَذْرٌ عليَّ يا قريش لإنْ رزقني الله بعشرٍ من الأولاد لأذبحنَّ واحدا منهم له ، ووقتها تدخّل نذير بن الصمّا لفكِّ النزاع بين أهل قريش و عبد المطلب وقال لهم لقد ظلمتم الرجل ، ثم عرض عليهم الاحتكام إلى كاهنة بالشام فكان الأمر كذلك. فخرج عبد المطلب و بعض رجال قُريش للقاء الكاهنة بالشام و في طريقهم إليها نَفَذَ منهم الماء و المؤونة فأشار عليهم أحدهم أن يقومَ كلَّ واحد منهم بحفر قبره حتى إذا مات لا يُحَمِّلُهم عَنَاءَ الحفر فقَبِل الجميع بهذه الفكرة و حَفر كل واحد منهم قبرًا يَؤوي إليه في الليل لينامَ به حتى إن أدركه الموت مات في قبره ، فنام الجميع و كان عددهم حوالي 23 رجلاً ، و بينما هم نائمون انفجرت المياه من قبر عبد المطلب فدُهِش الرجال من الواقعة ثم قالوا لعبد المطلب هذه حُجَّتُكَ علينا و زمزم لك ، فرجعوا جميعا إلى مكة و خََلُوا سبيل عبد المطلب في البئر . و بعدها تزوج عبد المطلب مرّة أخرى و أنجب عشرة أولاد ، فأراد أن يُوفي بنذره و يذبح أحد أبنائه ، فنَهَرته قُريش و طلبت منه أن يتَمَهل حتى يَشِّبوا و يُصبحوا رجالاً ، فزاد عدد الأولاد و أصبحواثلاثة عشرولدًا ، وقتها قرَّر عبد المطلب أن يذبح أحد أولاده فاقترع بأسمائهم و أتت القُرعة باسم آخر أولاده و أحبِّهم إلى قلبه عبد الله، فلم تََتَقبل قريش نتيجة القُرعة و طلبوا منه أن يُعيدها مرّة أخرى ، فأعادها عبد المطلب عَشرُ مرات أخرى و في العشر مرات كانت تظهر باسم عبد الله. فنهت قُريش عبد المطلب عن ذيحِ ابنه تخوفًا من أن تُصبِحَ هذه العادة سُنّة من بعده فيصبح كلّ من يُرزق بعشر أولاد يذبح واحدا منهم ،ثم أشاروا عليه أن يقصد كاهنة الشام لتُشير عليه ، ففعل ذلك و أشارت عليه الكاهنة أن يضرب بالسِهام على عبد الله وعلى عشرٍ من الإبل فإذا خرج السهم بعبد الله يزيد عشرا أخرى و هكذا ، فكان ذلك فآتى السهم بعبد الله في أول مرّةٍ فزاد الإبل و أعادها عبد المطلب عدّة مرات و كان السهم يخرج في عبد الله حتى بلغ عدد الإبل المائة ، فرمى عبد المطلب السَهمَ فآتى في عبد الله ، ففرح عبد المطلب فرحًا عارمًا و أقسم فقال و الات لن أكُفَ حتى تخرج السِهام بعبد الله عشرُ مرات فكان ذلك و جاءت السِهام بالإبل عَشرُ مرات ، فَفرِحَ و نَحَرَ النُوقَ و نجا عبد الله من الذبح ، و بالتالي تتكرر هُنا قصة الذَبح و الفِداء من سيّدنا إسماعيل إلى والد النبّي ، و قد قال النبّي (( أنا ابن الذبيحين )) و قَصَد بذلك أباه عبد الله و جدّه إسماعيل . و بفرحة عبد المطلب العَارمة بنجاة ابنه عبد الله أراد أن يُتِّمَ عليه فرحته فقرَّر أن يذهب إلى بني زُهرة و يأخذ معه ابنه عبد الله ليزوّجه من بناتها فرحةً به ، و قبل ذلك التقى عبد الله برقيقة أخت ورقة بن نوفل فقالت له يا عبد الله ألك في أن تتزوجني لليلة واحدة و يكن لك بها وزنك ذهبًا ، فقال لها عبد الله أنظريني حتى أنتهي من سفرتي مع أبي إلى بني زُهرة ، ووقتها لم يكن عبد الله يعلم بنّية والده في تزويجه بإمرة من نِساء بني زُهرة . فخرجَا معًا قاصدين بني زُهرة فزوّج عبد المطلب ابنه لآمنة بنت وهب و تزوج هو أيضًا بابنة خالتها ، فوقع البناء ببيت العروستان على حسب عاداتهم و مَكثَا عند بني زُهرة سَبعُ ليال ، و بعدها رجع عبد المطلب و ابنه عبد الله و زوجتيهما إلى مكة . و بعد عدّة أيام التقى عبد الله مُجددًا برقيقة فنظر إليها فإذ بها تُشيحُ بوجهها عنه فأخذ يطوف من حولها فشاحت بوجهها عنه أيضًا ، فقال لها وَيحك يا امرأة ألم تعرضي عليَّ الزواج بالأمس القريب ؟ فما بك تُشحين بوجهك عني وما الذي قد غيّر رأيكِ ؟ فقالت له كًنت أرى في وَجهك وَميضٌ من نُور و قد كُنت أُمَّني نفسي أن أفوز به غير أني لست أراه في وجهك هذا اليوم و ما أراه إلاّ قد ذهب إلى بنت وهب ، فاندهش عبد الله و رجع إلى بيته و إلى آمنة و مَكث معها ما يُقارب سِتة أشهر ثم خرج في تجارةٍ و قصد بعدها أخواله في المدينة فمرض و مات على اثر مرضه فدُفِنَ هناك . ووقتها كانت السيّدة آمنة في شهرها السادس من الحمل بالنّبي ، و تقول عن حملها به أنها لم تجد فيه أيُّ شيء يُذكر و تقول أنّه عند ولادته وُلد و هو واضع يده على الأرض رافعًا رأسه إلى السماء . و في يوم مَولده كان جدّه عبد المطلب جالسًا في الكعبة مع ابنه أبي لهب فأتتهما جارية أبو لهب و قالت لهما أبشرا فقد وُلد لعبد الله صبي ، ففرح عبد المطلب و قال لها أأنت صادقة ؟ فأجابته بنعم ، فقال لها أبو لهب إذا صدقتي بما أخبرتنا به فأنت حُرّة ، فانطلق حينها بسرعة البرق ليتحرى الأمر و عندما قام من مَقعدِه تدحرج من هَرولته لرؤيته جنس المولود و عندما وصل إلى بيت آمنة وجدها حقًا قد ولدت ولدا فَفرِحَ به فرحًا شديدًا و أَعتَق جاريته ثويبة . و قد وُلد النبّي يوم الاثنين ليكون بذلك يوم الاثنين يوم بُزوغ فجر محمـــد المُشرق بأنوار الإسلام كيف لا وقد أشرقت شمس مكـــة لتُشرق على ظِلالها الدنـــيا أجمع بإطلالتـــه. فقد هَلََّ أخيرًا اليوم المشهود الذي تَرقَبته و تترقبه يهود مكة بفارغ الصبر لتعرف النبّي المُختار من قِبَلِ الله الذي قد حَلَّ زمانه و بَزغَ نجمه في السماء ، هذا ما جعل اليهود يَترصدُونَ أوضاع مكة و يتقَصُونَ أخبارَ مَواليدها . فقد قَطََنَ أحد أحبار اليهود صومعةً بجبال مكة ليستعلم عن أخباره و قد كان ينزل كل يوم اثنين إلى مكة ليسأل عن مَواليدهم فيقول لهم يا أهل الحَرَمْ هل وُلِد فيكم مولود الليلة ؟ ، فإذ وُلد يومها مَولود طَلب منهم أن يَصِفُوه له لأنّه قد تَدارس أوصاف نبّي آخر الزمان من التوراة و بالتالي بات اليهود يَعرفون النبّي أكثر ممّا يَعرفُونَ أولادهم . فكان اليهودي ينزل إلى مكة كل ليلة اثنين لدرايته بأنّ نبّي أخر الزمان سَيولد يومَ الاثنين ، و في الليلة التي وُلِد فيها النبّي نزل اليهودي إلى مكة و قال لهم أَوُلِد لكم مَولود ؟ فقالوا له نعم فقد وُلد لنا خمسة عشر مولودًا ، فنظر اليهودي إلى المواليد و قال لهم لقد وُلد الليلة وليد لم يُخرجوه أهله ؟ فقالوا له نعم فقد وُلد لعبد المطلب ولدًا ، فقال لهم ألعبد المطلب ولد ؟ فقالوا له لا بل هو ولد وَلدِه عبد الله الذي مات ، فقال لهم أفِيكم أن تُخرجوه لي ؟ فآتى عبد المطلب و قال له إنّ من عَاداتنا بقريش لا نخُرج مواليدنا قبل اليوم السابع فإذا أردت رُؤيته فاقصد الدار و انظر إليه ، فذهب اليهودي إلى بيت آمنة فرأى المولود و نظر بين كَتفيه فشهق شهقة و أُغشي عليه فتفقدوه فوجدوه ميتًا ، فحملوه إلى صومعته فوجدوا صاحبه فأخبروه بما حصل له فأغمي عليه هو أيضًا من وَقْعِ الخبر عليه و عندما أفاق سألوه عن سبب الإغماء ،فقال لهم يا لضيعة بني يهود فلقد خرجت الُنبّوة من بني إسحاق بولادة نبّي آخر الزمان .
و قد وُلد النبّي بشُروق شمس يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل الموافق ل 20 أفريل 570 ، فدخل الرسول بذلك الدنيا يوم الاثنين فأضاء منها و لها و معها كل شيء ، و قد سُميّ النبّيلابمحمـدمن قِبل جدّه عبد المطلب و قد اختار له هذا الاسم تيَمُنًا به و بشأنه الذي تَنبأه له ، و قال للجميع أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض. و قد كان شائعًا في قُريش أنّها تقوم بإرسال أولادها إلى البادية ليُرضعونهم و في اعتقادهم أنّ مكة بيئتها مُغلقة و الأولاد لا ينطلقون كِفاية لذلك من عاداتها تقوم بإرسالهم ليَسترضعوا في البادية حتى يتميّزوا و ينفتح تفكيرهم و تَقوى بُنيتهم ، فكانت قبيلة بني سعــد هي القبيلة المرضعة لقُريش على أجر زهيد غير أنّ القرشين كانوا يُغرِقون المُرضعات بالهدايا كلٌّ على حسب نسبه . و بما أنّ النبّي كان يتيمًا فكل مُرضعات بني سعد كانت تَتجَنب و تتَحاشى و تتَغاضى النظر عن أخذه لأنّّهنَّ لَسنَ ضامناتٍ أن تَصِلَهُنَّ هدايا من قِبَل جدّه أو أُمّه ، و كذا حليمة السعدية أبت هي الأخرى أخذه و ترددت كثيرا في أخذه . و تقول حليمة السعديةفي ذلك قَدِمنا مكة و ما مِن امرأة من بني سعد عُرض عليها محمد فتأباه ، فقد كان يتيمًا و كُنّا نقول ما عسانا نصنع بأمّه و جدّه! حتى لم يبقى من صُحيباتي امرأة إلاّ و أخذت رضيعًا إلاّ أنا فأبيت أن أرجع إلى بني سعد دون أطفال فذهبت و أخذته ، فقال لي زوجي ما أراك إلاّ قد أخذتي نسمة مُباركة ، فما إن حملته حتى أقْبَلَ على ثديي يرضع فرضع فإذا بابني أحمله بيدي الأخرى يُقبل على ثديي الأخرى يرضعها ، و لمّا كُنا بالطريق رضعمحمـدفرضع ابني بعده ، فقال لي زوجي ألم أقل لك أنّنا قد أخذنا نسمة مباركة ؟ . و تقول حليمة السعدية لقد كانت ديار بني سعد في تلك الأيّام صحراء جرداء نرعى بالغنم فلا نجد أيّ لبنٍ في الغنم فلما قَدِمنا و معنامحمـدأصبحت الغنم تعود مملوءة باللبن فباتت بني سعد كلها تُرسل أغنامها وراء أغنامي لترتاعَ . و تقول عن النبّي أنّه كان يَشُبُّ شبابَ الصبيّ الذي يَشُبُّهُ في شهر هو في يوم ،و الذي يشبّه الصبيُّ في سنة يشبّه هو في شهر. و هكذا بقي النبّي وَليدًا ببني سعد حتى حان مَوعد إرجاعه إلى أمّه ، فأخذته حليمةإلى أمّه إلاّ أنّها أبت تركه معها فتوسلت آمنة أن تُخليه عندها فقبلت آمنة و أرجعت السيّدة حليمةالنبّي معها ، غير أنّه بعدها حدث للنبّي أمرٌ عجيب أخاف حليمةفأرجعته إلى أمِّه ، فتعجبت آمنة من أمر حليمة و رُجوعِها إليها بمحمدبعدما كانت تترجاها فيأن تُبقيَهُ معها فسألتها آمنة عن السبب الحقيقي لإرجاعها له ، فقالت لها ما أرجعته إلاّ لأنّه قد بلغ الفِطام، فقالت لها آمنة أصدقيني القول يا حليمة ، فقالت لها حليمةلقد حدثلمحمـد أمرٌ عجيب فقد كان يلعب مع ابني عبد الله فإذ بابني يجري إليَّ ووجهه أصفر فقال لي أدركي أخي القُرشي فقد أخذاه رَجلانِ و شقّا بطنه و قتلاه ، فسارعنا إليه أنا وزوجي الحارث لنراه فوجدناه وراء الخيمة و قَميصه مَشقُوق و مُبلل بالدماء فقلنا له ما بك؟ فقال لنا جاءني رجلانِ بِيض الوجوه بِيض الثياب حثام عِراض فأخذاني و أضجعاني ووقف أحدهما عند رأسي ووقف الأخر عند صدري ، فقال الذي عند رأسي أهَُو هُو ؟ فقال الآخر نعم هُوَ ، فقال أهو الذي أنبأنا فيه ربّنا؟ فقال الآخر نعم هو الذي أنبأنا به رّبنا ، فقال الذي عند صدري أما من علامة ؟ فنظر بين كتفيََ و قال الذي عند صَدري أنظر لتلك الشامة أليست هي ؟ فقال نعم هي ،ثم قال إذن على بركة ربنا، فشقا صدري و أخرجا قطعةً و شقاها و أخرجا منها قِطعةً سوداء و ألقاها إلى جِواري و قال أحدهما للآخر ذاك حظُّ الشيطان منك و قتلانِ بماءِ و ثلج و برد ثمّ أعادا ما أخرجاه من صدري و أغلاقاه و انصرفا و قالا لي سلام عليكم يوم البعث. فقالت آمنة ألهذا رددته إليّ يا حليمة ؟فلعلك قد خشيتي على ولدي هذا الشيطان ؟فسكتت حليمة فقالت آمنة لا و الله إنّ وَلدي هذا من المُباركين في الأرض فلمّا حملت به رأيت نُورا و لمّا ولدته خرج مني نُورا كأنمّا أضاء بين الأرض و السماء . و بهذا تنقضي حياةُ النبّي في ديار بني سعــد عند مُرضعته حليمة السعديةبعد حادثة شقِّ الصدر ليرجع أخيرا إلى أحضان أمّه آمنة ، و بالرغم من ذلك إلاّ أنّ النبّي بَقِيَ وَفيًّا لأمّه حليمة ، فبعد انقضاء الأيّام و السُنونْ و عند فتح مكة و النبّي في الخامسة و الخمسين من عُمره أتته امرأة عجوز و هي تبتسم له فلمّا عَرِفَ أنّها مُرضعته حليمة فَرِحَ جدّا لرُؤيتها و قال لها أمي أمي و نزع عَباءته و فَرشها لها و قال للصحابة أتركوني مع أمّي ،فهذا هو وَفاءُ النبّي الذي حمَلَهُ لمُرضعته حليمة و نَفسُ الوفاء حمله أيضًا لمُرضعته بركة أم أيمن، فقد كانت بركة جارية لدى أمّه آمنــة و قد أرضعت هي أيضًا النبّي و سَهِرَتْ على تربيته مع أمّه آمنة ، و قد كان النبّي يُحبّها حبًّا عظيمًا و إن مرّت أياّم قليلة لم يتسنى له فيها رُؤيته ذهب إلى صاحبه أبو بكرو قال لهتلك هي أمّي بعد أمّي فقُم بنا نزُرْ البقيّة الباقية من أهلي ،فلمّا مات عنها زوجها قبل الهجرة قال النبّيللصحابة من أراد أن يتزوج امرأة من أهل الجنّة فليتزوج أم أيمن ، رغم أنّ سِنّها وقتها كان فوق الخمسين سنة و كانت شديدة السَواد ذميمة لعثاء اللسان ، فقام زيد بن الحارثة و قالللنّبي هل أخطبها منك يا رسول الله ؟ فقال له النبّي بل من ابنها أيمن ، فأبى أيمن إلاّ أن يجعل النبي وصيًّا عليها ، فخطبها زيدمن الرسولو تزوجها وولدت له أُسامة فكان أسامة حِبُّّّّّّّّّّّّّّ و ابن حبِّ و حبيبة رسول اللهزيدو بركة التي كانت ثاني امرأة تُبشر بالجنّة بعد أمّنا خديجة . فقد تربى النبّي على يدي أمّه بركة و أمّه آمنة التي توافها اللهبعد عُمرٍ قصير من عودة النبّي إلى مكة ، فقد أرادت السيّدة آمنة زيارةَ قَبرِ زوجها عبد الله ، فسافرت و معها النبّي إلى المدينة قاصدةً بيت أخوال زوجها لكي يرى النبّي قبر أبيه ، و يقول النبّي في ذلك خَرجت مع أمّي و أم أيمن إلى بني النجار ووقفت على عتم بني النجار و أشارت لي أمّي عن بيت هو قبر أبي و لعبت مع الغِلمان من أخوالي و سَبحت في البئر و شربت منه ، و قد مَرضَت أمه آمنة بديار أخوال أبيه. و تقول ابنة الزرانق أنّها شهدت مرض آمنة بنت وهبببني النجار لما جاءتبمحمدطِفلا و عمره ستة سنوات ، فتحكي فتقول مَرضت آمنة مَرضًا شديدًا حتى رأينا فيها صُفرة الموت ، فأرسلنا إلى ولدها محمد و كان مع الغِلمان خارج البيت فجاء ووقف على رأس أمّه فأخذت تنظر إليه و ينظر إليها و هو يبكي و يمسح بيده على وجهها ، فأخذت يده الصغيرة و قبّلتها و قالت له يا بُنيّ كل حيٍّ ميّت و كل حبيب مُفارق و قد تركت في الدنيا خلقًا مُباركًا ، ثمّ نظرت إلى أخوال عبد الله و بركة و قالت لها أرجعيه إلى جدّه و أقرئيه مني السلام ، فتمايل النبّي على أمّه فأخذت تقبّله ثمّ أخذته إلى صَدرها و ضمّته إليها حتى ماتت ، فأخذواالنبّي من تحت يديها . فشاءت الأقدار أن تموت آمنة قبل أن تصل إلى مكة ، فدفنتها أم أيمنبالأبواء ،و بعدها رجعت بالنبّي إلى جدّه عبد المطلب و هو ذو السِتِ سنوات ، فينتقل النبّي من حُضن أمّه إلى حُضن جدّه ، فيرعاه جدّه و يحُبّه ، فقد كان يأخذه معه إلى جَلسـاتِ كِبار قُريش فيسرد له عباءته و يُجلسه بها إلى جِواره فلم يكن يلعب مع الصِبية من سنِّه و إنما كان يُجالس الكبار و يسمع حواراتهم بالرغم من أنّه كان مَحظورٌ الإتيان بالصِبيّة ، غير أنّ جدّه عبد المطلب كان يأخذه معه و يقول لهم إنّ ابني هذا سيكون له شأن عظيم ، فبقي النبّي في كَنَفِ جدّهسنتين فقط لأنّه مات عنه هو أيضًا و هو ذو الثَمانِ سنوات ، و قبل موته أوصى به جدّه إلى عمّه شقيق والده من الأب و الأم أبي طالب ، فأتمنه أبو طالب و أعَاله مع أبنائه العشرة و بقي عنده من سنِ الثَمانِ سنوات إلى خمس و عشرون سنة ، و في هذه الآونة بدأ تجهيز الرسول من محمــد إلى نبّي آخر الزمان ففُقْرُهُ و نسبه العريق جَعلاه يتوسط الفقراء و الأغنياء فيحسن التعامل معهم . و ذات يوم قرّر النبّي أن يعمل فقصد عمّه أبو طالب و طلب منه أن يسمح له بالعمل فآبى أبو طالب الفكرة إلاّ أن النبّي أسّرَّ على عمّه و ألحّ عليه فقَبِل أبو طالب أخيرًا و تركه يعمل ،فرعى النبّي غنَمَ قُريش على قراطيط مَعدودات ، و بالتالي في هذا السّن من الثامنة إلى الخامسة عشرة تعلّم النبّي كيف يرعى الغنم و حِكمة اللهفي ذلك تَعلُّمه الحِلْم و الصبر و بتجميعه للأغنام عند تفرُقها تعلّم كيف سيجمع بين الناس . و في الخامسة عشرة من عمره تعرضت قُريش إلى اعتداء فاندلعت حرب الفُجّار بالأشهر الحُرُمْ ، فشارك فيها النبّي و تعَلّم منها استعمال السيف و الضرب بالنبل و كذا عمليتي الكَّرِ و الفَّرِ ، كما تعلم فكرة السـلام بحلف الفُضول و هُدنَة قُريش و بالتالي اقتبس الرسول من فكرتي الحرب و السلام و انتهجهما كنظريَّاتٍ و تجارب في إعداده للنبوّة و تخطيطاته لتبليغ رسالته. و في الخامسة و العشرين من عُمره غيّر الرسول اتجاه نظَرِه و دَخَل التجارة من بابها الواسع فتعرّف على طِينة الناس و طِباعهم و طُبوعهم و بالتالي أحسن التعامل معهم ،فكانت له رحلة الشام فتعرف فيها على الروم و ثقافاتهم و رحلة اليمن فتعرف فيها على الفُرس و ثقافاتهم و بذلك اكتسب المُرونة و اختبر التعايش مع مُختلف البيئات ،ثمّ آتته الرحلة الكُبرى و هي تجارته للسيّدة خديجة بنت خُوليدأين عُرِفَ بأمانته و صِدقه و كرمه و أخلاقه الكريمة كيف لا !و هو لم يعبد يومًا صَنمًا و لم يذق للخمر طُعمًا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://girls93.forumarabia.com
 
لا تتردد في الدخول للتعرف على نبيك و شفيعك يوم القيامة محمد عليه الصلاة و السلام    
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جوهرة الجنه :: سلسلة العضماء-
انتقل الى: